مجموعة مؤلفين

207

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

نعم ، قد يحصل للفقيه وثوق بصحّة مضمون الحديث النبوي من خلال موافقته للكتاب أو السنة أو العقل ، ولكنّه لا يعني صدور الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله ، كما نبّه عليه الشيخ الطوسي في عبارته المتقدّمة . ومن المعلوم أنّ صحّة مضمون الخبر عند المشهور ليست حجّة علينا ؛ لأنّ الشهرة ليست حجّة ، كما هو المشهور والمحقّق في محلّه ، مضافاً إلى أنّ صحة المضمون عند فقيه أو أكثر لا توجب لنا الوثوق المذكور ؛ لاحتمال استنادهم إلى قرائن غير صحيحة عندنا ، فإنّه كالفتاوى المشهورة ، أو الآراء المعروفة التي لا تفيدنا في هذا المجال ، وإنّما لكلّ فقيه اجتهاده ورأيه الخاص به . ثمّ إنّه لا يخفى أنّ المهم هو إثبات حجية الخبر وصدوره لكي يتمسك بإطلاقه في موارد الشكّ ، لا مجرّد صحّة مضمونه ، فتدبر . المحاولة الثانية : من وجوه إثبات حجّية النبوي ( على اليد ما أخذت حتى تؤدّي ) ما يظهر من كلمات بعض المعاصرين « 1 » حيث قال : أظهر من الجميع عبارة الغنية ، إذ تسند الرواية إلى النبي صلى الله عليه وآله وقوله ، من دون أن تعبّر بمثل روي أو يروونه ، كما في كلام السيد في الانتصار ؛ فإنّ التعبير عنها ( بقوله صلى الله عليه وآله ) لا يكاد يجتمع مع عدم ثبوته وعدم حجّية روايته ، وقد ذكر سيدنا العلامة الأستاذ ( دام ظله ) في مباحثه الفقهية مكرّراً أنّ الإرسال إذا كان بنحو الإسناد إلى المعصوم دون الرواية يكون حجّة قابلًا للاعتماد ، وعبارة الغنية من هذا القبيل . وقد كان الأولى لهذا المستدلّ الاستدلال بعبارة شيخ الطائفة في المبسوط ؛ فإنّه أقدم من ابن زهرة . ولكن يرد عليه : أوّلًا : ما بيّناه مفصّلًا من أنّ النبوي المذكور لم يروه إلا الحسن البصري عن

--> ( 1 ) - القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 88 : 1 .